Skip to content

العقود المضافة إلى مثلها المطلب الثاني: حكم إعارة المعار

العقود المضافة إلى مثلها

عبد الله بن طاهر

Printed page ١٩٤

المناقشة: أن بيان الأجل في الإجارة للتحرُّز من الجهالة المفضية إلى المنازعة، ولا يَرِدُ ذلك في العارية؛ لأنها عقد جائز غير لازم (١).

الجواب: أن قياس العكس يقتضي التنافي في العلة، وليس الاشتراك فيها، وما ذُكر من التفريق بينهما يلزم منه اختلاف حكم الإجارة عن العارية، وهو المطلوب إثباته.

الدليل السادس: أن العارية إباحة منافع، وليست تمليكًا، فلم يجز أن يبيحها غيره قياسًا على إباحة الطعام، والحنفية يوافقون في حكم الأصل (٢).

المناقشة: أن في هذا الدليل مصادرةً بالمطلوب، فإن منشأ الخلاف في حقيقة العارية، والحنفية والمالكية يرون العارية تمليك منافع.

الدليل السابع: أن في إعارتها تعريضًا لها للتلف أو النقص.

الدليل الثامن: أن المعير لم ينقطع حقه في العارية، فلو جاز للمستعير أن يعير لتضرر المعير بذلك، ولا ضرر ولا ضرار.

الدليل التاسع: قياسًا على منع المستعير من الإجارة، والحنفية يوافقون على حكم الأصل.

دليل القول الرابع: يمكن أن يستدل له بالجمع بين الدليل الرابع للقول الثالث وأدلة الجواز؛ فإذا وقت المعير وقتًا فجاز له أن يعير سواء قلنا: مَلَك المنفعة فيها أو أبيحت له، وإذا لم يوقّت فللمعير أن يرجع متى شاء فليس له أن يعير.

منشأ الخلاف:

يرجع الخلاف في هذه المسألة إلى حقيقة العارية، وفيها قولان:

القول الأول: أنها تمليك للمنافع، وهو مذهب الحنفية (٣) والمالكية (٤).

القول الثاني: أنها إباحة للمنافع (٥)، وهو مذهب الشافعية (٦) والحنابلة (٧) والكرخي من الحنفية (٨) وابن حزم (٩).