Skip to content

العقود المضافة إلى مثلها المطلب الأول: تعريف الاستصناع وحكمه

العقود المضافة إلى مثلها

عبد الله بن طاهر

Printed page ١١٦

العمل من القوم، وليس منه؛ لقوله ﷾ مخبرًا عن ذي القرنين أنه قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ الكهف: (٩٦) (١)، ويحتمل أن تكون جعالةً على إقامة السد، ثم إن ذا القرنين كان ملكًا عظيمًا (٢) وفي القصة ما يدل على أنه لم يأخذ أجرًا على ذلك ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ الكهف: (٩٥).

الدليل الثاني: الإجماع العملي على جوازه، كما نقله غير واحد (٣).

المناقشة: عدم تسليم الإجماع، بدليل مخالفة الجمهور (٤).

الجواب: أن الإجماع المقصود هنا هو الإجماع العملي، كما نص عليه من نقله، ولا يكاد يخلو أحد من أهل العلم في هذا العصر من أن يكون تعاقد بطريق الاستصناع (٥).

الدليل الثالث: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﵌ اصطنع خاتمًا من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: (إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه) فنبذه فنبذ الناس (٦).

وجه الدلالة: قال في "النهاية": ((اصطنع رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهب) أي: أمر أن يصنع له، كما تقول اكتتب أي أمر أن يكتب له، والطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد) (٧)، وهذا نص في جواز الاستصناع؛ لأن الافتعال والاستفعال جنسٌ واحدٌ في الأفعال.

المناقشة:

١. لا يلزم أن يكون النبي ﵌ اصطنع الخاتم بطريقة الاستصناع التي قال بها الحنفية؛ لاحتمال أن يكون أعطاه الثمن في مجلس العقد، وأخذ منه الخاتم في المجلس أيضًا، واحتمال أن يكون النبي ﵌ أعطاه مادة الخاتم فيكون العقد إجارة لا استصناعًا،

وهو عقد جائز عند الجميع، ومع ورود الاحتمال يبطل الاستدلال.