Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

Printed page: 70

Text

بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف/٣٣]، فعدَّى فعل الرؤية بالباء، وفي الحديث: «المُؤْمِنُ أخُو المُؤْمِنِ يَسَعُهُما المَاءُ والشَّجَرُ، ويَتَعاوَنَانِ على الْفتَّانِ» (١). يُروى بفتح الفاء وهو واحدٌ، وبضَمها وهو جمع فاتنٍ، كتاجرٍ وتُجَّار. والمقصود: أنَّ الحُبَّ موضعُ الفتون، فما فُتِن مَنْ فُتِنَ إلا بالمحبَّة. فصل وأمَّا الجنون: فمن الحُبِّ ما يكونُ جنونًا، ومنه قوله (٢): قالتْ جُنِنْتَ بمن تهوَى فقلتُ لها ... العشقُ أعظمُ ممَّا بالمجانين العشقُ لا يَستفيقُ الدهرَ صَاحبُه ... وإنما يُصْرَعُ المجنونُ في الحين وأصل المادة من السَّتر في جميع تصاريفها، ومنه: أجنَّه اللَّيلُ، وجَنَّ عليه: إذا سترَه، ومنه الجَنِينَ؛ لاستتاره في بطن أُمِّه، ومنه الجَنَّة؛ لاستتارها بالأشجار، ومنه المِجَنُّ؛ لاستتار الضارب به والمضروب، ومنه الجِنُّ؛ لاستتارهم عن العيون، بخلاف الإنس، فإنَّهم يُؤْنَسُون؛ أي: يُرَون، ومنه الجُنَّة بالضم، وهي ما استترتَ به واتّقيتَ، ومنه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة/١٦] وأجننتُ الميّتَ: [١٧ ب] واريتُه في

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) أخرجه أبو داود (٣٠٧٠)، والترمذي (٢٨١٤) من حديث قيلة بنت مخرمة. وفي إسناده عبد الله بن حسان العنبري، قال الحافظ في «التقريب»: مقبول. (٢) البيتان لمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ٢٨١)، و «الأغاني» (٢/ ٣٦)، و «مصارع العشاق» (١/ ١٢٦، ٢/ ١٨١)، و «المستطرف» (٣/ ٣٢)، و «تزيين الأسواق» (١/ ١٦٤).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«روضة المحبين ونزهة المشتاقين» (ص ٧٠)
Short
ابن القيم، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ص ٧٠.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). روضة المحبين ونزهة المشتاقين. ٧٥١هـ، ص ٧٠.

Go to a printed page