Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٣٢

وذكر الهيثم بن عدي (١) عن محمد بن زياد: أن الحارث بن السليل الأزدي خرج زائرًا لعلقمة بن حزم الطائي، وكان حليفًا له، فنظر إلى ابنة له تُدعى الرباب، وكانت [١٤٩ ب] من أجمل النساء، فأُعجب بها، وعشقها عشقًا حال بينه وبين الانصراف إلى أهله، فقال لعلقمة: إني أتيتك خاطبًا، وقد ينكح الخاطب، ويدرك الطالب، ويمنح الراغب. قال: كفوٌ كريم، فأقم ننظر في أمرك، ثم انكفأ إلى أم الجارية، فقال لها: إن الحارث سيد قومه حسبًا، ومنصبًا، وبيتًا، فلا ينصرفنَّ من عندنا إلا بحاجته، فشاوري ابنتك وأديريها عمَّا في نفسها.

فقالت لها: أي بُنيَّة، أي الرجال أعجبُ إليك؟ الكهلُ الجحجاحُ، المُفضلُ الميَّاح، أم الفتى الوضاح، الملولُ الطمَّاح؟ قالت: الفتى الوضاح. فقالت: إن الفتى يُغيرك، وإن الشيخ يُميرك، وليس الكهلُ الفاضلُ، الكثيرُ النَّائل كالحديث السن، الكثير المن. فقالت: يا أمَّاه أُحبُّ الفتى، كحبِّ الرِّعاءِ أنيقَ الكلأ. قالت: أي بُنية! إنَّ الفتى شديد الحِجاب، كثيرُ العتاب. قالت: يا أمَّاه أخشى من الشيخ أن يُدنِّس ثيابي، ويُبلي شبابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل بها الأُمُّ حتى غلبتها على رأْيها، فتزوَّجها الحارثُ على خمسين ومئةٍ من الإبل، وخادم، وألف