Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٣١

وقال علي بن قريش الجرجاني (١):

شكوتُ بلاءً لا أطيق احتماله ... وقلبي مطيعٌ للهوى غيرُ دافع

فأُقسم ما تركي عتابك عن قلى ... ولكن لعلمي أنه غيرُ نافع

وإني متى لم ألزم الصبر طائعًا ... فلا بدَّ منه مكرهًا غير طائع

إذا أنت لم يعطفك إلا شفاعةٌ ... فلا خير في ودٍّ يكون بشافع

وكان أبو السائب المخزومي (٢) أحد القراء والفقهاء، فرُئي متعلقًا بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم ارحم العاشقين! واعطف عليهم قلوب المعشوقين. فقيل له في ذلك: فقال: الدعاء لهم أفضلُ من عمرةٍ من الجعرانة.

وذكر أحمد بن الفضل الكاتب (٣): أن غلامًا وجارية كانا في كتَّاب فهويها الغلام، فلم يزل يتلطَّف لمعلّمه حتى سيَّره قريبًا لها، فلما كان في بعض أيامه في غفلة من الغلمان كتب في لوح الجارية:

ماذا تقولين فيمن شفَّه سقمٌ ... من طول حبك حتى صار حيرانا؟

فلما قرأته الجارية؛ اغرورقت عيناها بالدموع رحمةً له، وكتبت تحته:

إذا رأينا محبًا قد أضرَّ به ... طولُ الصبابة أوليناهُ إحسانا