روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
وقد جاء عن غير واحدٍ من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم: أنهم شفعوا هذه الشفاعة.
فقال الخرائطي (١): حدثنا عليُّ بن الأعرابي، حدثنا أبو غسان النهدي، قال: مرَّ أبو بكر الصديق ــ ﵁ ــ في خلافته بطريق من طرق المدينة؛ فإذا جاريةٌ تطحنُ برحاها، وهي تقول:
وهويتُه من قبلِ قطع تمائمي ... مُتمايسًا مثل القضيب الناعم
وكأنَّ نُور البدرِ سُنَّةُ وجهِهِ ... ينمي ويصعد في ذُؤابة هاشم
فدق عليها الباب، فخرجت إليه، فقال: ويلك! أحُرَّةٌ أنت أم مملوكةٌ؟ فقالت: بل مملوكةٌ يا خليفة رسول الله ﷺ! قال: فمن هويت؟ فبكت، ثُمَّ قالت: بحق الله إلا انصرفت عني! قال: لا أريمُ، أو تعلميني! فقالت:
وأنا التي لعِبَ الغرامُ بقلبها ... فبكت لحب محمد بن القاسم
[١٤٥ أ] فصار إلى المسجد، وبعث إلى مولاها، فاشتراها منه، وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب، وقال: هؤلاء فِتَنُ الرجال، وكم قد مات بهنَّ من كريم، وعطب عليهنَّ من سليمٍ!
ويذكر عن عثمان بن عفان ــ ﵁ ــ: أنه جاءته جاريةٌ تستعدي على رجلٍ من الأنصار، فقال لها عثمان: ما قصَّتُك؟ فقالت: