Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٣٦

فصل

ومنها: أن يحمله فرطُ الغيرة على أن يُنزِّل نفسه منزلة الأجنبي، فيغار على المحبوب من نفسه، ولا يُنكرُ هذا، فإن في المحبة عجائب، وقد قال أبو تمام الطَّائي (١):

بنفسي من أغارُ عليه منِّي ... وأحسدُ أهله نظري إليه

ولو أني قدرتُ طمست عنه ... عيون النَّاس من حذري عليه

حبيبٌ بثَّ في جسمي هواه ... وأمسك مُهجتي رَهْنًا لديه

فرُوحي عنده والجسمُ خالٍ ... بلا رُوحٍ وقلبي في يديه

وقال آخر (٢):

يا منْ إذا ذُكر اسمُه في مجلس ... لذَّ الحديثُ به وطاب المجلس

إنِّي لمن نظري أغارُ وإنَّني ... بك عن سواي من الأنام لأنفسُ

نفسي فداؤُك لو رأيت تلدُّدي ... خضل المدامع مُطرقًا أتنفَّسُ

لعلمت أنِّي في هواك مُعذَّبٌ ... ومن الحياة وروحها مستيئسُ [١١٩ أ]