Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣١٨

إلى عدوِّ الله، فهو يسعى في التفريق بين المتحابين في الله المحبَّة التي يُحبُّها الله، ويؤلِّف بين الاثنين في المحبَّة التي يُبغضها الله ويسخطها، وأكثرُ العُشاق من جنده [٢٨ ب] وعسكره، ويرتقي بهم الحال حتى يصيرَ هو من جندهم وعسكرهم، يقود لهم، ويزيِّن لهم الفواحش، ويؤلفُ بينهم عليها، كما قيل (١):

عجبتُ من إبليس في نخْوتِه ... وقبح ما أظهر من سيرته

تاهَ على آدم في سَجْدَةٍ ... وصارَ قوَّادًا لذُرِّيتهْ

وقد أرشد النبي ﷺ الشباب الذين هم مظنَّة العشق إلى أنفع أدويتهم. ففي الصحيحين (٢): من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الشباب! من استطاع منكمُ الباءَة؛ فليتزوجْ، فإنَّهُ أغضُّ للْبَصر، وأحْصَنُ للْفَرْج».

وفي لفظٍ آخر ذكره أبو عبيد (٣): حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي ﷺ: «عليكُم بالباءة ... » وذكر الحديث، وبين اللفظين فرقٌ، فإن الأوّل يقتضي أمر العزب بالتزويج، والثاني يقتضي أمر المتزوِّج بالباءة، والباءة: اسمٌ من أسماء