روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
والنَّهارُ محلُّ انتشار الحركات، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان/٤٧]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [يونس/٦٧] وتمامُ النِّعمة في ذلك فرحة المحب برضا ربِّه تعالى بذلك، واحتسابُ هذه اللَّذَّة، ورجاءُ تثقيل ميزانه بها.
ولذلك كان أحبَّ شيءٍ إلى الشيطان أن يُفرّق بين الرجل وبين حبيبه؛ ليتوصل إلى تعويض كلٍّ منهما عن صاحبه بالحرام، كما في السنن (١) عنه ﷺ: «أَبْغضُ الحَلال إلى الله الطَّلاق».
وفي صحيح مسلم (٢) من حديث جابرٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ إبليس ينصبُ عرشه على الماء، ثُمَّ يَبُثُّ سراياهُ في النَّاس، فأقرَبُهم منهُ منزلةً أعْظَمُهُمْ فتنةً، فيقولُ أحدُهُم: ما زلتُ به حتَّى زنى، فيقولُ: يَتُوبُ، فيقُول الآخرُ: ما زلتُ به حتى فرَّقتُ بينهُ وبين أهله، فيُدْنِيهِ وَيَلْتَزِمُه، ويقولُ: نعمَ أنت! نِعمَ أنت!».
فهذا الوصال لما كان أحبَّ شيءٍ إلى الله ورسوله؛ كان أبغض شيء