روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢٨٠
وقال ابنُ طاهر ملكُ خُراسان (١):
فإنِّي وإنْ حنَّت إليك ضمائري ... فما قَدْرُ حُبِّي أن يَذِلَّ له قدري
وقال ابن الأحمر ملكُ الأندلس (٢):
أيا ربَّة الخِدْر التي أذهبتْ نُسْكي ... على كلِّ حالٍ أنتِ لابُدَّ لي منكِ
فإمَّا بذلٍّ وهو ألْيَقُ بالهوى ... وإمَّا بعزٍّ وهو أليقُ بالمُلْك
قالوا: وكم مِمَّن هرب من الحبّ إلى مظانِّ التَّلَف؛ ليتخلَّصَ من التَّلَف بالتَّلَف.
قال دِعْبِل الشَّاعر (٣): كنت بالثَّغر، فنُودي بالنَّفير، فخرجتُ مع الناس فإذا بفتًى يَجُرّ رمحَه بين يديَّ، فالتفتُّ، فنظر إليَّ، فقال: أنت دِعْبِل؟ قلت: نعم! قال: اسمع منِّي، ثم أنشدني:
أنا في أمرَيْ رشادِ ... بينَ غزوٍ وجهادِ
بدَني يَغْزو عَدوّي ... والهَوى يغزو فُؤَادي