Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٧٥

وأنشدَ أبو الفضل الربعي (١):

قَدْ أمطرَتْ عيني دمًا فدِماؤُها ... بعدَ الدُّموع من الجُفون هوامِلُ

كيف العزاءُ ولا يزالُ من الضَّنى ... في الجسم مني والجوانح نازلُ

لَهْفي على زمنٍ مضى تجتازني ... فيه صروفُ الدَّهرِ وهْي غوافل

قالوا (٢): و

العشق هو الدَّاء الدَّويُّ؛ الذي تذوب معه الأرواح

، ولا يقع معه الارتياح، بل هو بحرٌ؛ مَنْ رَكبَه غَرِق، فإنه لا ساحلَ له، ولا نجاةَ منه، وهو الذي قال فيه القائل (٣):

وما أحدٌ في النَّاس يُحْمَدُ أمرُه ... فيُوجَدُ إلا وهو في الحبِّ أحمقُ

وما أحدٌ ما ذاقَ بُؤْسَ معيشةٍ ... فيَعْشَقُ إلا ذاقها حِيْنَ يعْشقُ

وقال العبّاس بن الأحنف (٤):

ويحَ المُحبِّين ما أشقى نفوسَهُمُ ... إنْ كان مثلُ الذي بي بالمحبّينا