Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٧٨

وقال آخر (١):

وكان ابتداءُ الَّذي بي مُجُونا ... فلمَّا تمكَّنَ أمسى جُنونا

وكنتُ أَظُنُّ الهَوى هيِّنا ... فلاقيتُ مِنْهُ عذابًا مُهينًا

وقالت امرأة (٢):

رأيتُ الهوى حلوًا إذا اجتمع الشَّمْلُ ... ومُرًّا على الهِجْران لا بلْ هُوَ القَتْلُ

ومنْ لم يَذُقْ لِلْهَجْرِ طعمًا فإنَّه ... إذا ذاقَ طعمَ الحُبِّ لم يدْرِ ما الوَصْلُ

وقد ذقتُ طَعْمَيْه على القُربِ والنَّوى ... فأبْعَدُه قتلٌ وأقربُه خَبْلُ

قالوا: والعشق يترك المَلِكَ مملوكًا، والسُّلطانَ عبدًا، كما قال الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الدَّاخل، وكان ملكَ الأندلس (٣):

ظلَّ مِن فَرْطِ حُبِّه مَمْلوكا ... وَلَقَدْ كانَ قبلَ ذاكَ مَلِيْكا [٧٠ ب]

تركَتْهُ جآذِرُ القَصْر صبًّا ... مُستهامًا على الصَّعيد تريكا

يجعلُ الخدَّ واضعًا فوق تُرْبٍ ... لِلَّذي يجعلُ الحريرَ أريكا