Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٢١

دهاهم عن غير اختيار، بل اعتراهم عن جبرٍ واضطرار، والمرءُ إنَّما يُلامُ على ما يستطيع من الأمور، لا على المقْضِيّ عليه والمقدور. فقد قيل: إن الحامل كانت ترى يوسف ﵊، فتضعُ حَمْلها، فكيف ترى هذه وضَعَتْهُ؟! أباختيارٍ كان ذلك أم باضطرارٍ؟

قال غيره: وهؤلاء النِّسوة قَطَّعنَ أيديَهنَّ لما بدا لهنَّ حسنُ يوسف ﵇ وما تمكَّن حبُّه من قلوبهنَّ، فكيف لو شُغِفْن حُبًّا؟! وكان مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْر إذا رأته المرأة؛ حاضتْ لحسنه، وجماله. كما قال فيه الشاعر (١):

إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ من الله ... تجلَّتْ عن وجهِه الظَّلْمَاءُ

ومن ها هنا أخذَ أحمدُ بن الحسين الكندي المتنبي قوله (٢):

تَقِ الله واستُرْ ذا الجمال بِبُرْقُعٍ ... فإن لُحْتَ حاضَتْ في الخدور العواتِقُ

فإذا كان هذا من مجرَّد الرؤية، فكيف بالمحبة التي لا تُمْلَك؟! وقال هشام بن عُرْوة عن أبيه: مات بالمدينة عاشقٌ، فصلى عليه زيد بن ثابتٍ، فقيل له في ذلك، فقال: إنِّي رَحِمْتُه. [٥٥ ب]