روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢٢٢
ورُئي أبو السَّائب المخزوميُّ (١) ـ وكان من العلم والدِّين بمكان ـ متعلِّقًا بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم ارحمِ العاشقينَ، وقوِّ قلوبَهم! واعطفْ عليهم قلوبَ المعشوقين! فقيل له في ذلك، فقال: والله للدُّعاءُ لهم أفضلُ من عُمرَةٍ من الجِعْرَانَة! ثم أنشد (٢):
يا هَجْرُ كُفَّ عن الهوى ودعِ الهوَى ... للعاشقينَ يطيبُ يا هَجْرُ
ماذا تريدُ من الذين جُفونُهم ... قرْحى وَحَشْوُ قُلوبهم جَمْرُ؟!
مُتَبَلِّدِين مِن الهوى ألوانُهم ... مما تُجِنُّ قلوبُهم صُفْرُ
وسوابقُ العَبَرَات فوقَ خُدودِهم ... دُرَرٌ تَفِيضُ كأنَّها قَطْرُ
ويُذكَرُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بجاريةٍ تتغنَّى:
هل عليَّ وَيْحَكُما ... إنْ لَهَوْتُ مِن حَرَج
فتبسَّم، وقال: «لا حَرَجَ إن شاء الله» (٣).