Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٢٠

سألتُ سعيدَ بن المسيَّب مفتيَ الـ ... ـمدينة هل في حبِّ دَهْمَاء منْ وِزْرِ؟

فقال سعيدُ بن المسيب إنَّما ... يُلامُ على ما يُسْتطاعُ من الأمر

قالوا: والعشقُ نوعٌ من العذاب، والعاقلُ لا يختارُ عذابَ نفسه، وفي هذا قال المؤَمَّل (١):

شَفَّ المُؤَمَّلَ يومَ الحِيرَة النظرُ ... ليتَ المؤمَّل لم يُخْلَق له بَصَرُ

يكفي المحبِّينَ في الدنيا عذابُهمُ ... والله لا عَذَّبتْهُمْ بعدَها سَقَرُ

فيقال: إنَّه عَمِيَ بعد هذا. وقال آخر: ليس الهوى إلى الرأْي فيَمْلِكَهُ، ولا إلى العقل فَيُدْرِكَهُ، ثم أنشد (٢):

ليس خَطْبُ الهوى بخطبٍ يسير ... لا يُنَبِّيْك عنه مثلُ خبيرِ

ليس أمرُ الهوى يُدَبَّر بالرأْ ... ي ولا بالقياس والتَّفكير

إنَّما الأمرُ في الهوى خطَرَاتٌ ... محْدِثَاتُ الأمورِ بعدَ الأمور

وقال القاضي أبو عمر محمَّد بن أحمد بن محمد بن سليمان النُّوقَاتي في كتابه «محنة الظرّاف»: العشاقُ معذورون علَى الأحوال؛ إذ العشقُ إنَّما