روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
يَصْرف بصره (١)، فأرشده إلى ما ينفعه، ويدفع عنه ضرره، وقال لابن عمِّه عليٍّ ﵁ محذِّرًا له ممَّا يوقع الفتنة، ويورث الحسرة: «لا تُتْبع النَّظْرَة النَّظْرَة» (٢).
أوَ ما سمعتِ قول العقلاء: مَنْ سَرَّح ناظره؛ أتعبَ خاطره، ومن كثرت لَحظاتُه؛ دامت حَسَرَاتُه، وضاعت عليه أوقاتُه. وقال الناظم (٣):
نظرُ العيونِ إلى العيونِ هو الَّذي ... جَعَلَ الهلاكَ إلى الفُؤادِ سَبيلا
ما زالتِ اللَّحَظاتُ تغزو قلبَه ... حتَّى تَشَحَّطَ بَينهنَّ قتيلا
وقال آخر (٤):
تمَتَّعْتُما يا مُقْلَتيَّ بنظرةٍ ... وَأَوْرَدْتُما قلبي أمَرَّ المَوَارد
فعينايَ كُفَّا عن فُؤادي فإنَّه ... من الظُّلمِ سعيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد
فصل
قالت العين: ظلمتَني أوَّلًا وآخرًا، وبُؤْتَ بإثمي باطنًا وظاهرًا، وما أنا إلا رسولُك الدَّاعي إليكَ، ورائدُك الدالُّ عليك (٥):