Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٦٩

يَصْرف بصره (١)، فأرشده إلى ما ينفعه، ويدفع عنه ضرره، وقال لابن عمِّه عليٍّ ﵁ محذِّرًا له ممَّا يوقع الفتنة، ويورث الحسرة: «لا تُتْبع النَّظْرَة النَّظْرَة» (٢).

أوَ ما سمعتِ قول العقلاء: مَنْ سَرَّح ناظره؛ أتعبَ خاطره، ومن كثرت لَحظاتُه؛ دامت حَسَرَاتُه، وضاعت عليه أوقاتُه. وقال الناظم (٣):

نظرُ العيونِ إلى العيونِ هو الَّذي ... جَعَلَ الهلاكَ إلى الفُؤادِ سَبيلا

ما زالتِ اللَّحَظاتُ تغزو قلبَه ... حتَّى تَشَحَّطَ بَينهنَّ قتيلا

وقال آخر (٤):

تمَتَّعْتُما يا مُقْلَتيَّ بنظرةٍ ... وَأَوْرَدْتُما قلبي أمَرَّ المَوَارد

فعينايَ كُفَّا عن فُؤادي فإنَّه ... من الظُّلمِ سعيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد

فصل

قالت العين: ظلمتَني أوَّلًا وآخرًا، وبُؤْتَ بإثمي باطنًا وظاهرًا، وما أنا إلا رسولُك الدَّاعي إليكَ، ورائدُك الدالُّ عليك (٥):