Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٧٧

ذَبحُه من قلبه، لا ذَبْحُه بالمُدْيَة، فلمَّا أسلما لأمر الله، وقدَّم محبَّة الله تعالى عَلَى محبة الولد؛ خَلَصَ مقام الخُلَّة، وَفُدِيَ الولدُ بالذِّبْح.

وقيل: إنَّما سُمِّيت خُلَّةً لتخلُّل المحبَّة جميعَ أجزاء الرُّوح، قال (١):

قد تخلَّلتِ مَسْلَكَ الرُّوح مِنِّي ... وبِذَا سُمِّي الخليلُ خَليلا

والخُلَّةُ: الخليلُ، يستوي فيه المذكر والمؤَنث؛ لأنه في الأصل مصدر قولك: [١٩ أ] خليلٌ بَيِّنُ الخُلَّة والخُلُولة، قال (٢):

ألا أبْلِغا خُلَّتي جَابِرًا ... بأنَّ خَلِيلَكَ لَمْ يُقْتَل

ويُجمع عَلَى خِلال، مثل: قُلَّة وقِلال. والْخِلُّ: الودُّ والصَّديق. والْخِلَال أيضًا مصدر بمعنى المُخَالَّة (٣)، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم/٣١]، وقال في الآية الأخرى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة/٢٥٤]، وقال امرؤ القيس (٤):

ولستُ بمَقْلِيِّ الخِلالِ ولا قَالِ