Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

Printed page: 76

Text

وهو: أنَّه يحبُّ عبدَه بعد المغفرة، فيغفرُ له ويحبُّه، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة/٢٢٢]، فالتائب حبيبُ الله. فالودُّ: أصفى الحبِّ وألطفُه. فصل وأمَّا الخُلَّة: فتوحيدُ المحبَّة، فالخليل هو الذي يُوَحِّدُ حبَّه لمحبوبه، وهي مرتبةٌ (١) لا تقبلُ المشاركة، ولهذا اختصَّ بها في العالم الخليلان إبراهيم ومحمدٌ صلوات الله وسلامه عليهما، كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء/١٢٥]، وصحَّ عن النبي ﷺ -أنه قال: «إنَّ الله اتَّخَذني خَلِيلًا كمَا اتخَذَ إبْرَاهيمَ خَلِيلًا» (٢). وفي الصحيح (٣) عنه ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الأرْض خَلِيلاً لاتَّخَذتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الرَّحْمنِ». وفي الصحيح أيضًا (٤): «إنِّي أَبْرَأُ إلى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ». ولمَّا كانت الخُلَّة مرتبةً لا تقبل المشاركة؛ امتحنَ الله سبحانه إبراهيمَ الخليل بذبح ولده لمَّا أخذَ شعبةً من قلبه، فأرادَ سبحانه أن يُخْلِصَ تلك الشعبة له، ولا تكون لغيره، فامتحنَه بذبح ولده، والمراد

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) ش: «رتبة». (٢) أخرجه مسلم (٥٣٢) من حديث جندب بن عبد الله. (٣) أخرجه مسلم (٢٣٨٣) من حديث ابن مسعود. (٤) ضمن الحديث السابق برواية أخرى.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«روضة المحبين ونزهة المشتاقين» (ص ٧٦)
Short
ابن القيم، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ص ٧٦.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). روضة المحبين ونزهة المشتاقين. ٧٥١هـ، ص ٧٦.

Go to a printed page