Skip to content

ما يجوز للشاعر في الضرورة مقدمة الكتاب مما أخذ على الشعراء من فساد المعاني

ما يجوز للشاعر في الضرورة

القيرواني، القزاز

Printed page ١٤٤

لأنه إفراط في المدح، وذلك أنه يصِفُ كثرةَ ما يصحب الطيرُ جيوشَهم، وأنها تعلم منهم الغَلَبَةَ، فكأنها قد وَثِقت بنصرَهم، وأيقنت بذلك.

وأُخذ عليه قوله في صفة السُّيوف:

تُقدُّ السَّلُوقِيّ المضاعفَ نَسْجُهُ ... ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاح نارَ الحُبَاحِبِ

قالوا: وهذا من الإفراط الذي لا يجوز؛ لأنّه جعل السيوف تَقُدّ ما ذَكَرَ، ثم تصيب الحجارة، فتوقِدُ النارَ.

وقد احتُجَّ لهُ أنه يريد بذلك الخيل، وأنه رجع إلى ذكرها، يريد أنها تضرب بحوافرها، فتوقد النار لصلابتها.

وأُخذ على الأعشى قولُه:

ويأمُر لليَحْمُومِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بقَتٍّ وتَعْليقٍ فقد كادَ يَسْنَقُ