Skip to content

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر غريب القرآن سورة بني إسرائيل

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Printed page ٢٥٦

بشرا ذا سَحْرٍ، أي ذا رِئَةٍ (١) ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟ . وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مُجَاهد في قوله: ﴿إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ أي مَخْدُوعًا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (٢) أي من أين تخدَعون؟ و ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (٣) أي من المُعَلَّلِينَ (٤) . وقال امرؤ القيس:

ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشرابِ (٥)

أي نُعَلَّل، فكأنا نخدع. وقال لَبِيد:

فإن تسألينا: فيمَ نحن? فإنَّنا ... عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ (٦)

أي المُعَلَّل. والناس يقولون: سحرْتني بكلامك. يريدون خدعتني.

وقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ (٧) يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رِئَةٍ، لم يكن في ذلك مَثَلٌ ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مَخْدُوعًا – كأنه بالخديعة سُحِر – كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبّهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قومًا يعلِّمونه ويخدعونه. وقال الله في موضع آخر حكاية