Skip to content

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر مقدمة باب تأويل حروف كثرت في الكتاب

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Printed page ٢١

بَابُ تَأْوِيلِ حُرُوفٍ كَثُرَتْ فِي الْكِتَابِ

١- ﴿الجن﴾ من "الاجْتنان"، وهو الاسْتِتارُ. يقال للدرع: جُنَّةٌ؛ لأنها سترت. ويقال: أجَنَّه الليل؛ أي: جعله من سواده في جُنّة؛ وجَنَّ عليه الليلُ.

وإِنما سموا جِنًّا: لاستتارهم عن أبصار الإنس.

وقال بعض المفسرين في قوله: ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (١) ؛ أي: من الملائكة (٢) . فسماهم جنًّا: لاجتِنَانهم واستتارهم عن الأبصار.

وقال الأعشى يذكر سليمانَ النبيَّ ﷺ:

وَسَخَّرَ مِنْ جِنِّ الْمَلائِكِ تِسْعَةً ... قِيَامًا لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بِلا أَجْرِ (٣)

* * *

٢- وسُمي ﴿الإنس﴾ إنسا: لظهورهم، وإدراكِ البصر إياهم. وهو من قولك: آنستُ كذا؛ أي: أبصرتُه. قال الله جل ثناؤه: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ (٤) أي: أبصرت.