Skip to content

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر مقدمة باب تأويل حروف كثرت في الكتاب

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Printed page ٢٢

وقد روي عن ابن عباس، أنه قال: إنما سُمي إنسانا: لأنه عُهد إليه فنَسىَ (١) .

وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة. واحتجوا في ذلك بتصغير إنسان وذلك: أن العرب تُصغره "أْنَيْسيان": بزيادة ياء؛ كأن مكبَّره "إنْسِيانٌ" -إفْعِلانٌ- من النِّسيان؛ ثم تُحذف الياء من مكبَّره استخفافا: لكثرة ما يجرى على اللسان؛ فإذا صُغر رجعت الياء وردّ إلى أصله؛ لأنه لا يكثر مصغَّرا كما يكثر مكبَّرا.

والبصريون يجعلونه "فِعْلانًا" على التفسير الأول. وقالوا: زيدت الياء في تصغيره، كما زيدت في تصغير ليلة، فقالوا: لُيَيْلة. وفي تصغير رجل، فقالوا: رُوَيْجل.

* * *

٣- وهما ﴿الثقلان﴾ ؛ يعني: الجن والإنس. سميا بذلك (٢) لأنهما ثِقْل الأرض، إذ كانت تحملهم أحياء وأمواتا. ومنه قول الله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٣) أي: موتاها. وقالت الخنساء ترثي أخاها:

أبَعْدَ ابنِ عَمْرٍو من آل الشَّرِيـ ... دِ حَلَّتْ به الأرضُ أَثْقَالَهَا (٤)