تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد
٣٢٦ - وعن عروة: أن عائشة قالت: لم أعقل أبواي (١) قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك العماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال ابن الدغنة: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي … فذكر الحديث (٢).
وقال رسول الله ﷺ للمسلمين: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لا بتين، وهما حرتان، فخرج من كان مهاجرا قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا؛ فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك؛ فإني أرجو أن يؤذن لي»، فقال أبو بكر: أترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: «نعم». فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السمر أربعة أشهر.
قال الزهري: قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فدى له أبي وأمي، إن جاء به في هذه الساعة لأمر، فجاء