قال الحطاب (١): " إذا التزم أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا، فعليه كذا وكذا لفلان، أو صدقة للمساكين، فهذا محل الخلاف المعقود له هذا الباب، فالمشهور أنه لا يقضى به كما تقدم، وقال ابن دينار (٢): يقضى به" (٣).
أجيب: بأن ما نقل عن بعض المالكية من خلاف في القضاء بالوعد، فهو خاص بالوعد المعروف، بالالتزام قال الحطاب: "وأما الالتزام في عرف الفقهاء، فهو إلزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف مطلقاً، أو معلقاً على شيء، … وقد يطلق في العرف على ما هو أخص من ذلك: وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام، وهو الغالب في عرف الناس اليوم" (٤)، واشتراط تغريم المدين المماطل هنا إلزام من الدائن، وليس تبرعاً من المدين نفسه بالالتزام، فلا يصح تخريجه على التزام التبرع، ويدل لذلك: أن المدين لا يتولى صرفها بنفسه، بل يدفعها للدائن، والدائن يتولى صرفها للجهات الخيرية، فتبين كونها معاوضة عن المطل، وليست تبرعاً محضاً (٥).