تغير الأجل وأثره في الديون
الوجه الثاني: أن في الآية إشارة إلى أن الحكمة من تحريم الربا، هو ظلم المدين بأخذ الزيادة على رأس المال، والظلم موجود سواء أخذت الزيادة للدائن أو للجهات الخيرية، فيمنع (١).
الدليل الثاني: عن جابر ﵁ قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ» (٢)
وجه الدلالة من الحديث: أن الربا محرم على الجميع الدائن وهو الآكل، الطالب الزيادة، والمدين وهو الموكل، المعطي للزيادة، وقد سوى بينهما في الحكم، فكما لا يجوز للدائن أن يطلب الزيادة، لا يجوز للمدين أن يعطي الزيادة على الدين إذا كان ذلك مشروطاً في العقد، سواء كانت الزيادة للدائن أو للجهات الخيرية (٣).
الدليل الثالث: أن عقوبة المدين المماطل: تشمل ما يزجره عن فعله، كالحبس، والمنع من السفر، والضرب، والحجر على أمواله، ونحو ذلك حتى يؤدي الحق الذي عليه، ولم يُنقل عن أحد من العلماء قبل هذا العصر أنه قضى أو أفتى بجواز اشتراط غرامة مالية على المدين المماطل تدفع لغير الدائن، كجهات البر ونحوها، مع قربها من الذهن لو كانت جائزة (٤).
نوقش: بأن عدم النقل عنهم ليس دليلًا على المنع، مع أنه لا يُسلم بأنه لم يرد عن أحد من العلماء القول به، بل قال به بعض المالكية (٥)،