Skip to content

تغير الأجل وأثره في الديون المسألة الثالثة: حكم عقوبة المدين المماطل بدفع غرامة مالية للدائن مقابل الضرر الناتج عن فوات الربح، أو وقوع ضرر حقيقي.

تغير الأجل وأثره في الديون

مرضي العنزي

Printed page ٧٦

وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ نصَّ في هذا الحديث على تحريم الضرر وأمر بإزالته، ولا يزول الضرر الواقع على الدائن إلا بتعويضه مالياً عن فوات منافع ماله مدة المماطلة، ومعاقبة المدين المماطل بغير الغرامة المالية لا يفيد الدائن شيئاً، فلا يزول ضرره إلا بالتعويض المالي (١).

نوقش من وجهين: الوجه الأول: بأن هذا الحديث ضعيف، ولا يصح الاحتجاج به، وعلى فرض صحته (٢) فإنه لا توجد دلالة في الحديث على أن زوال الضرر لا يكون إلا بالغرامة المالية، ولو دل الحديث عليها لوجب الحكم بها، و لوجب على كل قاض ومفت أن يقضي ويفتي بها، ولكن لم يوجد في التاريخ من حكم أو أفتى بذلك مع كثرة قضايا المماطلة، وإزالة الضرر الواقع على المدين يكون برد حقه إليه، وليس بأخذ الزيادة، لأنها مقابلة للظلم بالظلم، ومقتضى القاعدة الشرعية: "أن الضرر لا يزال بمثله ولا بما هو أشد منه" (٣)، كما أن تضرر الدائن بتفويت الانتفاع بماله متوقع أو متوهم، فلا يزال بضرر متحقق يلحق بالمماطل (٤).