وأما عن دمشق وغيرها من المدن الشامية فقد كانت تسمى - آنذاك - نيابات، يحكم كل منها نائب السلطنة، وهو سلطانٌ - في حقيقة أمره - تابعٌ لسلطان مصر، له حاشيته، وأتباعه، ومماليكه، يقوم مقام السلطان في كافة شؤون نيابته، ويقوم الأمراء من حاشيته بخدمته كخدمة السلطان، وقد يطلق عليه اسم (ملك الملوك) (١)، ولكنه ليس مُطلق التصرف في كثير من النَّواحي (٢).
وقد عاصر الحافظ ابن كثير منذ ولادته وحتى وفاته: خمسة من الخلفاء العباسين، وخمسة عشر سلطانًا من المماليك البحرية، وعشرين نائبا تولّوا نيابة دمشق (٣).
ولم تكن الحياة السياسية في الشام، ودمشق - خاصة - مستقرة؛ فما كاد الناس يتخلصون من التَّتَار (٤) في وَقْعة مرج الصفر سنة (٧٠٢ هـ) (٥) حتى لاح لهم خطَر الصَّليبيين (٦) على الساحل الغربي من دمشق. وتفرُّد المماليك