Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية مشروعية الخطبة بعد صلاة العيد

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٩٩

ومن فوائد الحديث: أنه يجوز أن يوجه الأمر إلى ذوي الرأس والتدبير، ويكون أمرًا لغيره مثل: "أمرنا أن نخرج"؛ لأن هذه المرأة- كما قلت لكم- من ذوات الرأي والعمل الجاد، ومن أمثلة ذلك: قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب: "مره فليراجعها". فأمر النبي ﷺ عمر أم يأمر بمراجعتها، وقد يكون من ذلك قوله ﷺ: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع".

ومن فوائد الحديث: أن مصلى العيد مسجد، ووجه ذلك: أنه أمر الحيض أن يعتزلن المصلى، وكونه يثبت له حكم من أحكام المساجد دليل على أنه من المساجد، وهو ما نص عليه فقهاء الحنابلة- ﵏، قال في المنتهي: ومصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز.

ومن فوائد الحديث: أيضًا: أن اجتماع الناس على الخير وعلى الدعوة يكون فيه بركة ورجاء خير؛ لأن الحائض لا تشارك الناس في الصلاة، ولكن في الخير والدعوة.

ومنها: جواز حضور الحائض الأماكن التي يجتمع فيها الناس؛ ولهذا تحضر عرفة، والمزدلفة، ومنى، والمسعى، لكن لا تطوف بالبيت؛ لأن البيت مسجد ولا يحل لها المقام فيه.

ومن فوائد الحديث أيضًا: أن دعوة المسلمين مجتمعة أرجى للقبول وأحرى لقولها: "ودعوة المسلمين"، في بقية الحديث قالوا: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب، قال" لتلبسها أختها من جلبابها"، الجلباب مثل العباءة، فدل ذلك على أن المرأة لا تخرج كما تخرج الرجال، بل لابد لها من شيء تتجلبب به حتى تستر بذلك عورتها، وهذا أحد الأدلة على وجوب احتجاب المرأة، وأنه لا يمكن أن تكون بارزة كما يبرز الرجال.

مشروعية الخطبة بعد صلاة العيد:

٤٦٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة". متفق عليه.

وتقدم لنا "كان" تفيد الدوام والاستمرار غالبًا، يقول: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة"، بخلاف الجمعة فهي تصلى بعد الخطبة، وسيأتي الفرق بينهما.

قوله: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر".

إذا قال قائل: ما فائدة ذكر أبي بكر وعمر، والحجة في فعل الرسول ﷺ أليس كذلك؟