فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
أخيك". نقول: كلام النبي ﵊ حق وصدق، ولكن تخلف الإجابة قد يكون لوجود مانع إما أن يدعو وهو شاك في الإجابة غير موقن فهذا سبب مانع من الإجابة، وإما أن يكون ممن يأكل الحرام، وأكل الحرام مانع من إجابة الدعاء، فقد ذكر النبي ﵊: "رجلًا أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، قال: فأنى يستجاب لذلك". والعياذ بالله مع أن الأوصاف الموجود كلها من أسباب إجابة الدعاء، كونه أشعث أغبر سبب من أسباب إجابة الدعاء، ولهذا يباهي الله الملائكة بالواقفين بعرفة، ويقول: "أتوني شعثًا غبرًا". كونه يمد يديه إلى السماء هذا من أسباب إجابة الدعاء، وكونه في سفر من أسباب إجابة الدعاء، وكونه ينادي يارب يا رب من أسباب إجابة الدعاء، ومع ذلك منع من إجابة الدعاء، أو استبعد النبي ﷺ إجابته؛ لأنه كان يتغذى بالحرام والعياذ بالله.
ثم قال: "وأشار بيده يقللها"، كيف الإشارة بالتقليل؟ المهم: أنه أشار بيده بما يدل على أنها قريبة، وفي رواية لمسلم: "وهي ساعة خفيفة" يعني: يسيرة ليست بطويلة، هذه الساعة اختلف فيها أهل العلم، يقول ابن حجر ﵀ على أكثر من أربعين قولًا، وهي ساعة واحدة، وكم عدد الساعات؟ أربع وعشرون ساعة، ومع ذلك وصل اختلافهم إلى أكثر من أربعين قولًا هذه الأقوال قيل فيها من جملة ما قيل فيها: إنها - أي: الساعة - قد رفعت مثل ما قيل في ليلة القدر، ولكن الصواب: أنها موجودة، وأن أرجى ساعتها ساعتان بعد العصر وإذا خرج الإمام حتى تنقضي الصلاة، ويدل لذلك قوله: "وعن أبي بردة عن أبيه" أبو بردة ابن أبي موسى، عن أبيه أبي موسى قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة". رواه مسلم، ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة. هذا الحديث بعض العلماء أعله بالوقف، وبعضهم أعله بأنه أخذ من صحيفة وما أشبه ذلك، ولكن هذا ليس بعلة؛ لأنه إذا تعارض رفع ووقف فمع الرافع زيادة علم إذا كان الرافع ثقة فإنه يؤخذ بقوله، وأيصًا أحيانًا يحدث الراوي عن النبي ﵊ بالحديث معزورًا إلى النبي ﷺ وذلك فيما إذا أراد إسناده، وأحيانًا يقوله هو عن نفسه بناء على أن ذلك هو الثابت عن رسول الله ﷺ، فيحدث به أحيانًا يرفعه وأحيانًا بقوله من عند نفسه، مثال ذلك أن أقول - وأنا الآن معكم - لو صلى الإنسان بلا نية فإنه لا صلاة له، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. أقول هذا فيظن الظان أن