فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
خرج إلى مكان يعد مسافرًا، لأنه لم يكن في عهد الرسول ﵊ أشياء تعين الأميال والفراسخ.
عدد الأيام التي يجوز فيها القصر:
٤١١ - وعنه ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يُصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة"، متفق عليه، واللفظ للبخاريَّ.
٤١٢ - وعن ابن عباس ﵁ قال: "أقام النبي ﷺ تسعة عشر يومًا يقصر"، وفي لفظ: "بمكة تسعة عشر يومًا". رواه البخاري.
- وفي رواية لأبي داود: "سبع عشرة"، وفي أخرى: "خمس عشرة".
٤١٣ - وله عن ابن عمران بن حصين ﵁: "ثماني عشرة".
٤١٤ - وله عن جابر ﵁: "أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة"، وروايته ثقات، إلا أنه اختلف في صله.
حكم الجمع بين الصلاتين في السفر:
٤١٥ - وعن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل في سفر قبل أن تزيغ الشَّمس أخَّر الظَّهر إلى وقت العصر، ثمَّ نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشَّمس قبل أن يرتحل صلَّى الظَّهر، ثمّ ركب". متفق عليه.
قوله: "كان إذا ارتحل" تقدم لنا أن "كان" تفيد الاستمرار غالبًا، وقد يراد بها الزمن، وقد لا يراد بها الزمن، قد يراد بها مجرد اتصاف اسمها بخبرها مثل قوله تعالى: ﴿إن الله كان غفورًا رحيمًا﴾ [النساء: ٢٣]، يعني: ليس معناه كان في زمن، بل المعنى: أنه اتصف بذلك، قوله: "كان إذا ارتحل" يعني: ركب راحلته، "قبل أن تزيغ" أي: تميل، ومنه قوله تعالى: ﴿فلما زاغو أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: ٥]، يعني: لمّا مالوا أمال الله قلوبهم.