Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية إمامة الصغير المميز

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٦٥

ثم قال ﷺ: "وإذا صلى بنفسه فليطول ما شاء"، وبهذا نعرف أن قول الرسول ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لا يلزم أن تكون الصلاة مثل صلاة الرسول ﷺ حتى في القدر، بل لو طولت فإنك لم تخرج بذلك عن كونك مصليًا كما كان النبي ﷺ يصلي؛ لأنك صليت صلاة مأذونًا فيها، ولكن هل الأفضل: أن أزيد علي ما كان النبي ﷺ، يفعل وأثقل الصلاة أكثر من تثقيل الرسول ﷺ، أو الأفضل أن تكون كصلاة الرسول ﷺ؟ الجواب: الثاني، وأما التطويل الزائد فهو من باب المباح وليس من باب المشروع الذي هو الأفضل، وكأن الرسول ﷺ قال: إن الإمام يصلي كما كان النبي ﷺ يصلي وإن المنفرد يصلي كما يشاء، والمأموم تبع لإمامه لا يتقدم ولا يتأخر.

إمامة الصغير المميز:

٣٩٠ - وعن عمرو بن سلمه ﵁ قال: قال أبي: "جئتكم من عند النبي ﷺ حقًا. فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنًا، فقدموني، وأنا ابن ست أو سبع سنين". رواه البخاري، وأبو داود، والنسائي.

قوله: "قال أبي"، وكان أبوه وافدًا مع الوفد الذين كانوا يفدون إلي النبي ﷺ ليتلقوا منه الشرع ويتعلموا منه، فقال أبوه: "جئتكم من عند النبي ﷺ حقًا" فهنا شهد ﵁ بأن رسالة النبي ﷺ حق؛ لأن كل من شاهد النبي ﷺ ورأي ما عليه من كمال الأخلاق والآداب علم أنه رسول ﷺ، يقول عبد الله بن رواحه، أو حسان بن ثابت: [البسيط]

لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تأتيك بالخبر

يعني: لو لم يكن فيه آيات مبينة تدل علي أنه رسول الله لكانت بديهته مجرد ما تراه وتري طلعته الكريمة الشريفة تأتيك بالخبر، وكان من عادة النبي ﷺ أن الوفود إذا وفدوا يبقيهم عنده أيامًا حتى يتعلموا ويشاهدوا ويعرفوا طريق النبي ﷺ في عبادته، وفي دعوته إلي الله، وفي أخلاقه يقول: "جئتكم من عند النبي ﷺ" فقال- يعني: النبي ﷺ في جملة ما علمهم: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم"، وحضور الصلاة يكون بدخول وقتها وإرادة فعلها، "فإذا حضرت فليؤذن لكم أحدكم"، وفي قوله: "لكم" دليل علي أنه لابد في الأذان أن يبلغ من أذن له بحيث يرفع الإنسان صوته به حتى يسمعه من أذن له، ولهذا ذكر أهل العلم أن رفع الصوت بالأذان ركن بحيث يسمع من يؤذن له علي حسب الحال وعلي حسب المستطاع، وفي قوله: