Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية لا وتران في ليلة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٤٢

والحاصل: أن الله ﷿ وتر يحب الوتر، لكن الإيتار يتوقف علي ما جاء فيه الوتر.

٣٦٣ - وعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". متفق عليه.

هذا الحديث يدل علي أن الإنسان مأمور بأن يجعل آخر صلاته بالليل وترًا، فإذا كان يريد أن يختم صلاته بالليل قبل أن ينام أوتر قبل أن ينام، وإن كان يريد أن يقوم من آخر الليل فلا يوتر حتى يقوم من آخر الليل، ثم يوتر بعد ذلك، هذا هو الأفضل، وهو الذي أمر به النبي ﷺ، ولكن لو أوتر الإنسان في أول الليل يظن أنه لا يقوم من آخره، ثم قام من آخره فإنه يصلي لكن لا يصلي وترًا؛ لأن الوتر انتهي وأتي الإنسان بما أمر به فيه وإنما يصلى ركعتين ركعتين، حتى يطلع الفجر والنبي ﷺ لم يقل: لا تصلوا بعد الوتر، لو قال: لا تصلوا بعد الوتر لقلنا: إذا قام الرجل بعد الوتر قلنا: لا تصل. إنما قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" يعني: إذا ختمتم صلاة الليل فاختموها بالوتر، وفرق بين العبارتين: العبارة لا تصلوا بعد الوتر تدل علي أنه لا صلاة بعد الوتر، كما لو قيل: لا تصلوا بعد صلاة الصبح، أما إذا قيل: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" فنعم أنت الآن فعلت ما أمرت به، وجعلت آخر صلاتك بالليل وترًا، ثم قمت علي خلاف ما تظن، ما ظننت أن تقوم في آخر الليل فصل ركعتين ركعتين؛ لقول النبي ﷺ: "صلاة الليل مثني مثني"، أما من قال من أهل العلم: عليك أن تصلي ركعة لتشفع بها الركعة التي صليتها قبل أن تنام، ثم تصلي ركعتين ركعتين، ثم توتر بركعة في آخر ذلك، فهذا ضعيف؛ لأنه وإن كان قد قاله من قاله اجتهادًا فليس كل مجتهد مصيبًا، والصواب: أنه لا تقتضي للوتر ولا إعادة له، وأن من أوتر أول الليل ظنًا منه أنه لا يكون قد قام بما أمر به قلنا: إن قام فليصل ركعتين ركعتين؛ لقوله ﷺ: "صلاة الليل مثني مثني".

لا وتران في ليلة:

٣٦٤ - وعن طلق بن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وتران في ليلية رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان.

تقدم أن الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان أن يدعه، وأن أقله ركعة، وأكثره احدي عشرة ركعة ولا يتكرر الوتر، يعني لا يكون الوتر مرتبين ولا توتر ثلاثًا.