فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
يكن من امتثال الإنسان لأمر الرسول ﷺ إلا أنه يشعر أن الرسول إمامه أمامه يعني: كأنه بين يديه يتابعه ويترسم خطاه ويمشي تبعًا له لكفاه ذلك شرفًا، وإن كان النبي ﷺ لا شك أنه في قبره في المدينة، لكن إذا فعلت الشيء امتثالًا لأمر الرسول ﷺ صار النبي ﷺ كأنه أمامك تتبعه فيما قال:
ويستفاد من هذا الحديث: علو همة ربيعة بن مالك ﵁ حيث لم يسأل شيئًا من الدنيا وإنما سأل مرافقة النبي ﷺ في الجنة.
ومن فوائده: فضل كثرة الصلاة، وأنها سبب لأن يكون الإنسان رفيقًا لرسول الله ﷺ في الجنة، لقوله: "أعني على نفسك بكثرة السجود".
ومنها أيضًا: أنه كون الإنسان يعمل عملًا صالحًا فإنه يكون محسنًا لنفسه؛ لقوله: "أعني على نفسك بكثرة السجود" فأنت إذا أكثرت السجود فهذا مصلحة لنفسك ومعونة لها، أي: معونة على ما فيه خيرها وصلاحها.
السنن الرواتب:
٣٣٧ - وعن ابن عمر ﵁ قال: "حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح". متفق عليه.
- وفي رواية لهما: "ركعتين بعد الجمعة في بيته"
- ولمسلم: "كان إذا طلع الفجر لا يصلى إلى ركعتين خفيفتين".
هذه من السنن المقيدة بالفرائض، ويقال لها: الرواتب وهي -كما في حديث ابن عمر- عشر، قال: "حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات .. الخ".
فيستفاد من هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على هذه الرواتب، "ركعتين قبل الظهر" يعني: بعد الأذان وقبل الإقامة، "وركعتين بعدها" إلى وقت العصر، يعني: يمتد وقت الركعتين التي بعد الصلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، "وركعتين بعد المغرب: إلى أن يدخل وقت العشاء، وركعتين بعد العشاء إلى منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء منتهاه: منصف الليل، "وركعتين قبل الفجر"، وكان ﷺ لا يصلي بعد أذان الفجر إلا ركعتين خفيفتين كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عائشة، وفيه: أن الرسول ﷺ كان يخفف هاتين الركعتين؛ يعني: ركعتي الفجر، حتى تقول عائشة: "حتى أقول: أقرأ بأم