Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية صلاة المريض

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٩٢

صلاتك كلها"، ولكن لا يصح هذا ولا هذا، لا يصح أن نقول: كل ما فعله الرسول ﷺ استنادًا إلى قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولا يصح أن نقول: لا يجب سوى ما ذكر حديث المسيء في صلاته فإن هذا منقوض، هذا عبد الله بن مسعود يقول: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد" وهذا واضح في أن التشهد فرض ومع ذلك ما ذكر في حديث المسيء في صلاته، ومنها: أن الرسول ﷺ صح عنه أنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" مع أن ذلك يذكر في حديث المسيء، بل قال: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وإن كان في بعض الروايات في غير الصحيحين: "اقرأ بأم القرآن" لكن الصحيح المحفوظ: "اقر ما تيسر معك من القرآن".

وأما قوله ﷺ: "وصلوا كما رأيتموني أصلي" فإن فيه أشياء غير واجبة مما كان الرسول ﷺ يفعله بالإجماع، فدل على أن هذا الحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" يتوجه إلى الأمر الوجوبي فيما جب، والأمر الاستحبابي فيما يستحب.

ويستفاد من هذا الحديث: الاقتداء بالفعل لقوله: "صلوا كما رأيتموني" وهذا كقوله وهو يفعل المناسك: "لتأخذوا عني مناسككم"، فالتعليم يكون بالقول ويكون بالفعل، والتعليم بالفعل أقوى تصورًا من التعليم بالقول، لكنك لو أردت أن تشرح لإنسان ما كيفية الصلاة مثلًا، أو تقوم تصلي أمامه أيهما أقرب تصورًا وفهمًا؟ أن تصلي أمامه، ولهذا كان الرسول ﷺ أحيانًا يعلم الناس بالقول، وأحيانًا بالفعل.

ويستفاد من هذا الحديث فائدة مهمة وهي: أنه يؤمر الإنسان بأن يتعلم كيفية صلاة الرسول ﷺ؛ لأنه إذا أمرنا أن نصلي كما صلى فلا طريق لنا إلى أن نصلي كما صلى إلا بالعلم، وحينئذ نقول: إنك مأمور بأن تتعلم صفة الصلاة من سنة النبي ﷺ.

صلاة المريض:

٣١٤ - وعن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب وإلا فأوم". رواه البخاري.

عمران بن حصين ﵁ كان أصيب بداء البواسير، وهو داء معروف في المقعدة، فجاء النبي ﷺ يعوده؛ لأن هذه من عادة النبي ﷺ أن يعود المرضى، فقال له: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".

قوله: "صل قائمًا، فإن لم تستطع" المراد بذلك: صلاة الفرض؛ لأن صلاة النفل يجوز أن