Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية صيغ التشهد ومعانيها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٥٣

غلط، قال الله ﷿: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه﴾ [الملك: ١٥]. وقال ﷿: ﴿فإذا قضيت الصلاة- يعني الجمعة- فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا﴾ [الحجرات: ١٠]. فإذا كنت تريد البركة، أو أي شيءٍ تريده فافعل الأسباب، وإلا كنت طاعنًا في حكمة الله ﷿ من حيث لا تشعر.

"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، نقول في السلام: ما قلنا في السلام على الرسول، بمعنى: أن يسلمنا الله من كل الآفات العقلية والفكرية والجهل وغير ذلك، وفي هذا الترتيب مناسبة عظيمة: أول ما في هذا التشهد هو الثناء على الله ﷿ الذي حقه هو أحق الحقوق، ثم بعد ذلك الرسول ﷺ، لأن حقه أعظم من حقوق الأنفس والأولاد والآباء، ثم حق الإنسان.

"السلام علينا" تبدأ بنفسك، "وعلى عباد الله الصالحين": الرابع: حق العموم، وأظن أننا نسينا أن نقول: "علينا" على من؟ قيل: على الأمة الإسلامية لأنها كواحد، وقيل: إن قوله "علينا" يعني: "من حولنا إذا كان يصلي في بيته، فالمراد: نفسه وأهل بيته إذا كان في جماعة، فالمراد: هو والجماعة.

ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا دعا فليبدأ بنفسه، الدليل: "السلام علينا"، فبدأ بنفسه.

ومن فوائد هذا الحديث: فضيلة الصلاح: "اللهم اجعلنا من الصالحين"، كل صالحٍ يدعو له المسلمون في كل صلاة وهو لا يدري، فإذا أوصاك واحد بالدعاء مثلًا تقول: الحمد لله أنا أدعو لك في كل صلاةٍ إن كنت صالحًا، لأن الحديث يقول: "على عباد الله الصالحين".

ومن فوائد هذا الحديث: أن من عباد الله من ليس بصالح، لأنه قيد العباد بالصالحين فقال: "عباد الله الصالحين". فمن هو من عباد الله وهو ليس بصالح؟ هو من كان عبدًا لله بالعبودية الكونية القدرية لا الشرعية، كل الخلق عبيد لله ﷿، قال تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣]. لكن العبد الصالح هو الذي أريد بهذا الحديث.

ومن فوائد هذا الحديث: أن اللفظ العام يشمل جميع أفراده، دليل ذلك: أن النبي ﷺ قال: "إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض"، مع أن الإنسان حين يدعو بهذا قد لا يستحضر العموم، لكن نقول: اللفظ موضوع للعموم، فنأخذ من ذلك أن العموم يشمل جميع الأفراد، ولهذا قال الفقهاء: لو قال الإنسان: "بيوتي وقف" يثبت الوقف لكل البيوت؟ نعم. لأنه لفظ عام، ولكن اللفظ العام يجوز للمتكلم له أن يريد بض الأفراد، مثل قول الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ [آل عمران: ١٧٣]. من القائل؟ واحد، فالمراد بالناس هنا: الجنس لا العموم، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ من الناس؟ أبو