Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية هيئة السجود وأحكامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٧

في هذا الحديث فوائد منها: وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، ولأنه لا يتحقق كمال السجود إلا بذلك.

ومنها: أن النبي ﷺ عبد يتوجه إليه الأمر، أمره سيده- ﷾ أن يسجد على سبعة أعظم وحينئذ تنتزع خصائص الربوبية من حق الرسول ﷺ، بل هو الذي انتزعها ﷺ خصائص الربوبية لا تكون إ لا لله ﷿، مهما بلغ العبد من الكمال فإنه لن يستحق شيئا من خصائص الربوبية.

ومنها: أن هذه الأعضاء تسمى أعظما؛ لأنها عظام: اليد، الجبهة، الركبتان، أطراف القدمين.

ومنها: أنه لا تجزئ الجبهة عن الأنف ولا الأنف عن الجبهة؛ لأن النبي ﷺ لما ذكر الجبهة أشار إلى الأنف، فلو وضع إنسان أنفه على الأرض دون الجبهة لم يتم السجود، ولو كان العكس وضع الجبهة دون الأنف لم يتم السجود، وعلى هذا يلفت نظر أولئك الذين يلبسون العقال ويكبونه بحيث يكون العقال يحول بين جباهم أن تصل إلى الأرض؛ لأن بعض الناس يكب العقال؛ يعني: ينزله على الجبهة فترتفع الجبهة.

وهل إذا كان على جبهة الإنسان شيء-كالعقال- لمرض أو نحوه هل يجزئه السجود عليه؟

الجواب: نعم، كما يجزئ السجود في الخفين مع أن أطراف الأصابع لا تمس الأرض.

ومن فوائد هذا الحديث: وجوب السجود على الركبتين جميعا، فلو رفع إحداهما لم يتم السجود، وفيه أيضًل وجوب السجود على أطراف القدمين وهي الأصابع، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون الأصابع موجهة إلى القبلة أو أن نسجد على ظهور الأصابع، فإنه يدخل في قوله: ((أطراف القدمين)).

وهنا مباحث مهمة:

المبحث الأول: لو أن الإنسان عجز عن السجود على الجبهة والأنف لجراح فيهما فهل يسجد على بقية الأعضاء أو لا يسجد؟ ننظر إلى قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]. فإذا طبقنا هذه الآية على هذه المسألة قلنا: يجب السجود على بقية الأعضاء، وعليه فيجب أن يقرب من الأرض ما يمكن، ويضع يديه وركبتيه وأطراف قدميه على الأرض، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]. وقال ﷿ ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وهذا وسعها، وقال تعالى: ﴿والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ [الأعراف: ٤٢].

وقال بعض أهل العلم: إنه عجز عن السجود بالجبهة سقط السجود على بقية الأعضاء لكن هذا القول ضعيف تضعفه الآية ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، نعم، لو فرض أن الإنسان في ظهره مانع يمنع من الانحناء، فهنا نقول: يسقط عنه بقية الأعضاء؛ يعني: لا نقول للرجل الذي لا