Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية هيئة السجود وأحكامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٥

ومنها: اعترافنا بأن جميع الخلق عبيد لله ﷿ لقوله: ((وكلنا لك عبد))، وهذا اعتراف بذل العبد للرب ﷿، ولازم هذا الإقرار أن يكون الإنسان مطيعًا لله ﷿ بامتثال أمره واجتناب نهيه، وإن لم يكن كذلك فليس عبدًا، لأن حقيقة العبودية التذلل للمعبود.

ومنها: تفويض الأمور إلى الله ﷿، وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ويتفرع على هذه الفائدة: أنك لا تعلق قلبك بغير الله؛ لأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، فلا تعلق قلبك يا أخي إلا بربك ﷿ لأن الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك.

ومنها: تمام قدرة الله ﷿ أنه لا أحد يمنع ما أراد الله إعطاءه، ولا يعطي ما أراد الله منعه، وهذا دليل على كمال القدرة؛ لأن العاجز لا يمكن أن يمنع غيره ولا أن يعطي، وقدرة الله- ﵎ عامة شاملة لكل شيء، فكلما شاء الله شيئا فهو قادر عليه، بل هو قادر على ما لم يشأ، لكنه إذا اقتضت الحكمة أن يشاءه شاءه.

ومنها: أن أهل الحظ والغنى والكمال والسلطان والقصور والمراكب لا تنفعهم هذه من الله ﷿، حتى لو كانت السيارات مصفحة ضد الرصاص فى راد لقضاء الله، لأن الله تعالى قد يقدر على هذا الذي تحصن بهذه الحصون أسباب هلاكه بأشياء ما تخطر له على بال فلا ينفع ذا الجد من الله ﷿ جده وحظه، بل الله ﷿ قادر عليه ولو كان في جحر ضب.

أسئلة:

- اشرح قوله: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت))؟

- ما معنى قوله: ((لا ينفع ذا الجد منك الجد))؟

هيئة السجود وأحكامه:

٢٨٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) ١. متفق عليه.

أولًا: يجب أن نعلم أن ابن عباس ﵃ من المكثرين من الرواية عن رسول الله ﷺ مع أنه كان صغيرًا، فهل مثل هؤلاء نحمل كل ما ورد عنهم عن النبي ﷺ على أنه علم الاتصال؟ الجواب: لا؛ لأن هناك أشياء رووها كانت قبل أن يولدوا فلا نحملها على الاتصال كلها، ولكن من توفيق الله ﷿ أن العلماء قالوا: إن مرسل الصحابي حجة؛ يعني: كأنه متصل، فمثلًا إذا روى ابن عباس حديثًا عن النبي ﷺ وكان وقوعه قبل أن يولد ابن عباس فإننا نحمله على الاتصال، لا نقول: إن هذا مرسل، بل نحمله على الاتصال؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يروي