Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كيفية القراءة في الصلاة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٨٤

تعس عبد الخميصة، تعس عبد القطيفة"، فسمى النبي ﷺ الذين يتعلقون بهذه الأشياء عبادّا لها، ومن المعلوم أنه ليس المعنى: أن الإنسان يسجد للدينار أو للدرهم، لكن المعنى أن قلبه متعلق بهذه الأشياء، فمحبته لها زاحمت محبة الله ﷿.

ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يمكن أن يتحول أحد من حال إلى أخرى أو يقوى على ذلك إلا بالله، ويتفرع على هذا أن يعتمد الإنسان على ربه غاية الاعتماد حتى في أيسر الأشياء يعتمد على الله، ولهذا جاء في الحديث: "ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله".

فأنت يا أخي المسلم اعتمد على الله ﷿ في كل شيء، لا تعتمد على حولك وقوتك، فإنك إن فعلت هزمن ووكلت إليها ولم يحصل مقصودك، ولكن إذا اعتمدت على الله-﷾ يسر لك الأمر، ولهذا لو قال الإنسان: "والله لأفعلن كذا" فإن الغالب أنه لا ييسر له ذلك، وإذا قال: "والله إن شاء الله" يسر له؛ لأنه علق ذلك بمشيئة الله تعالى.

كيفية القراءة في الصلاة:

٢٧٥ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر -في الركعتين الأوليين- بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويطول الركعة الأولى، ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب". متفق عليه.

أبو قتادة ﵁ بين أن النبي ﷺ يقرأ في صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين ولم يبين هاتين السورتين، لكن السنة ثبتت أن الغالب أنها تكون من أوساط المفصل: "الشمس وضحاها"، "والليل إذا يغشى"، وما أشبه ذلك.

وقوله: "يسمعنا الآية أحيانًا" يعني: أنه ﵊ يتقصد أن يرفع صوته ليسمع من وراءه لقوله: "يسمعنا"، وهذا يدل على الإرادة، لم يقل: ونسمع منه الآية، ولو قال: نسمع منه الآية لكان ربما يكون جهره بها تلقائيًا، لكن قوله: "يسمعنا" يدل على أنه يريد هذا، والحكمة من ذلك إما لينتبه المصلون، وإما ليعلموا أنه يقرأ سورة، وإما لأن الآية التي جهر بها تحمل معنى خاصًا ينبغي التنبه له، المهم أنه يسمعهم الآية.