فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
نقول: نعم هذا ظاهر اللفظ؛ لأنه جزم بأنهم لا يذكرونها، ولكن سيأتي في ألفاظ أخرى ما يؤيد ما ذكره ابن حجر ﵀ أن المراد: لا يجهرون بها، وهذا الحمل متعين من أجل أن تتفق الروايات على هذا المعنى.
وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: "لا يجهرون بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وهذا نفي للجهر، فيدل على أنهم يسرون بها؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم، وفي أخرى لابن خزيمة: "كانوا يسرون"، وهي بمعنى: لا يجهرون، لكنها صرحت بالأخص. قال: وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، أين رواية مسلم؟ "لا يذكرون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ "، فيحمل المعنى على أنهم لا يجهرون بها.
سؤال:
سبق لنا القول الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة، فما هو وجه الرجحان؟
٢٧٠ - وعن نعيم المجمر ﵁ قال: "صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ: ﴿ولا الضآلين﴾. قال: آمين، ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ. رواه النسائي وابن خزيمة.
"المجمر" سمي بذلك؛ لأنه كان يجمر المسجد؛ أي: يأتي بالبخور والجمر ويضع فيه العود حتى يخرج منه الدخان طيب الرائحة.
قال: "صليت وراء أبي هريرة فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ... إلخ" قوله: "فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ "، لم يبين هل قرأها جهرًا أو قرأها سرًا؟ لكن الذي يظهر من السياق أنه قرأها جهرًا، ثم قوله: "حتى إذا بلغ ﴿ولا الضآلين﴾ قال: آمين"، أيضًا لم يتبين هل قالها سرًا أو جهرًا؟ لكن سياق الحديث يدل على أنها كانت جهرًا، وأن الصلاة كانت جهرية، "وكان أيضًا يقول: كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر)) كلما سجد، وإذا قام من الجلوس يعني: التشهد الأول يقول: "الله أكبر"، ومن المعلوم أن النبي ﷺ قد صح عنه أنه يقول: الله أكبر إذا خفض وإذا رفع، وهذه تسمى تكبيرات الانتقال، فاختلف العلماء ﵏ هل هي واجبة أو لا كما سيأتي في الفوائد -إن شاء الله-.