فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
أحكام البسملة:
٢٦٩ - وعن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين (٢)﴾. متفق عليه.
-زاد مسلم: "لا يذكرون: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم (١)﴾ [الفاتحة: ١] في أول قراءة ولا في آخرها".
-وفي رواية لأحمد، والنسائي، وابن خزيمة: "لا يجهرون بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ".
-وفي أخرى لابن خزيمة: "كانوا يسرون".
-وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، خلافًا لمن أعلها.
هذه الأحاديث في بيان البسملة: هل يجهر بها كما يجهر بالفاتحة أو لا؟
أما إذا قلنا بأنها آية من الفاتحة فلابد من الجهر بها، فلا يسر بها كما لا يسر بباقي الآيات.
وإذا قلنا: إنها ليست من الفاتحة فإنه لا يجهر بها، بل يسر كما يسر بالاستفتاح.
والعلماء في هذه المسألة مختلفون:
منهم من قال: إنها من الفاتحة وهو مذهب الشافعي ﵀، وعلى هذا القول يجهر بها؛ لأنها بعض آياتها.
ومنهم من قال: ليست من الفاتحة كما هو مذهب الإمام أحمد ﵀، وهذا القول هو الراجح، ودليله: أن النبي ﷺ قال فيما يرويه عن الله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين (٢)﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال ﴿الرحمن الرحيم (٢)﴾ قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين (٤)﴾ قال: مجدني عبدي، وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين (٥)﴾ قال الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين (٧)﴾ قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
وأنت إذا قسمت الفاتحة نصفين تبين لك أن أول آياتها ﴿الحمد لله رب العلمين﴾ هي الأولى، ﴿الرحمن الرحيم﴾ هي الثانية، ﴿ملك يوم الدين﴾ الثالثة، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ الرابعة، هي الوسطى من السبع، وهي التي بين الإنسان وبين ربه، والثلاث الأول لله ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ الخامسة، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ السادسة، ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضآلين﴾