Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم الإبراد في صلاة الظهر

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٣٠

ومن فوائد هذا الحديث: حسن تعاليم الرسول ﷺ وما أحسنه, وما أجمله, وأوضحه, وأبينه - وذلك حيث قرن الحكم بعلته, قال: «أبردوا للصلاة, فإن شدة الحر من فيح جهنم».

ومن فوائد هذا الحديث: وجود النار الآن, وقد دل على ذلك القرآن والسنة.

أما القرآن: فقال الله تعالى: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [آل عمران: ١٣١]. و «أعد» فعل ماضٍ, والإعداد بمعنى: التهيئة.

وأما السنة: فإن النبي ﷺ عرضت عليه النار وهي يصلي صلاة الكسوف, وشاهدها بعينه, ورأى فيها المعذبين.

فإذا قال قائل: أين موضع النار؟

قلنا: الظاهر أن موضعها في أسفل السافلين؛ لأن النبي ﷺ أخبر أن روح الكافر يأمر الله تعالى أن تكتب في سجين في الأرض السابعة السفلى.

فإذا قال قائل: نحن لا نشاهدها الآن, ربما نحفر إلى مدى بعيد ولا نشاهدها؟

قلنا: لا يلزم أن نشاهدها, الأمور الغيبية محجوبة عنا ليس فيها إلا مجرد التسليم, وما لم يظهر اليوم ربما يظهر بعد حين.

ومن فوائد هذا الحديث: أن الله ﷾ قد يخرج من النار الحرارة حتى تصل إلى الأرض لقوله: «فإن شدة الحر من فيح جهنم».

فإن قال قائل: إذا كان في الطرف الشمالي من الأرض, أو في الطرف الجنوبي الأقصى من الأرض وليس عندهم البرودة, فهل نقول: إذا دخل فصل الصيف الذي يكون حارًا في المناطق الأخرى فإنهم يبردون بالصلاة؟

الجواب: لأا؛ لأن قوله: «أبردوا» يعني: أخروها إلى أن يبرد الجو, وهؤلاء جوهم بارد لا يحتاج إلى تأخير الصلاة.

١٥١ - وعن رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم». رواه الخمسة, وصححه الترمذي وابن حبان.

«أصبحوا بالصبح» يعني: لا تصلوا حتى تتيقنوا الصبح خوفًا من أن يتعجل الإنسان ويصلي وهو شاك في طلوع الفجر؛ لأن طلوع الفجر أمر خفي, وهو - كما تعلمون - يظهر شيئًا فشيئًا, فربما يتعجل الإنسان بمجرد ما يرى إضاءة يظنها الصبح فيصلي. فمعنى «أصبحوا»؛