Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم الإبراد في صلاة الظهر

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٢٨

وفيه دليل أيضًا على أن [الشارع يراعي المشقة] , وأنه مع المشقة تيسر الأمور؛ ولهذا كان من الضوابط عند العلماء: «المشقة تجلب التيسير».

ومنها: أن النبي ﷺ يستقل بالتشريع لقوله: «إنه لوقتها, لولا أن أشق على أمتي» , ولكن اعلم أن تشريع النبي ﷺ يكون من شرع الله إذا أقره الله عليه أما إذا اجتهد ولم يقره الله عليه فالأمر واضح؛ مثل إذنه ﷺ لمن استأذنه من المنافقين قبل أن يتبين الأمر, فقد قال الله تعالى فيه: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ [التوبة: ٤٣].

ومن فوائد هذا الحديث: رأفة النبي ﷺ بأمته, وأنه يحب لهم الأيسر والأسهل؛ ولهذا كان ﵊ إذا بعث البعوث للدعوة إلى الله قال لهم: «يسروا ولا تعسروا, وبشروا ولا تنفروا, فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». «وما خير ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» , والمراد بالأمة هنا: أمة الإجابة؛ وذلك لأن أمة الدعوة لا يصلون حتى يرفق بهم أو لا يرفق, لكن المراد بذلك: أمة الإجابة.

إذن لو سألنا سائل: ما هي الصلاة التي يسن تأخيرها بكل حال؟ هي العشاء, وغيرها من الصلوات لا يسن تأخيرها إلا بسبب.

حكم الإبراد في صلاة الظهر:

١٥٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة, فإن شدة الحر من فيح جهنم». متفق عليه.

قوله: «إذا اشتد الحر» هل المراد: إذا اشتد الحر في الفصول, أو إذا اشتد الحر في النهار؟

الأول؛ يعني: إذا اشتد الحر في الفصول؛ لأن فصول السنة أربعة: فصل الشتاء: وهو بارد, وفصل الربيع: وهو بين البرودة والحرارة, وفصل الصيف - أو القيظ -: وهو حار, وفصل الخريف: وهو بين الحرارة والبرودة, فيكون المعنى: «إذا اشتد الحر» أي: إذا أتت الفصول الحارة, وهو فصل الحر الذي يسميه بعض الناس فصل الصيف.