Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٤٨٥

حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء:

١٤٨٨ - وعن عمر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء، لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه». أخرجه الترمذي.

- وله شواهد منها: حديث ابن عباسٍ عند أبي داود ومجموعها يقتضي أنه حديث حسن.

هذا الحديث حديث عمر كما سمعتم أن له شواهد، وقول المؤلف: له شواهد يفيد أن فيه ضعفاً؛ لأننا لا نحتاج إلى الشواهد غالباً إلا لتجبر النقص، وهذا الشاهد يقول: عن ابن عباس وغيره.

وفي هذا الحديث دليل على أنه إذا فرغ من الدعاء وقد رفع يديه أنه ينبغي أن يمسح بهما وجهه، وإذا ثبت هذا الحديث فإنه من باب التعبد؛ لأنه لو كان يسمح جميع البدن لقلنا: هذا من أجل أن تكون بركة الدعاء لجميع البدن كما كان الرسول ﷺ يفعل ذلك عند النوم يمسح وجهه وبعض بدنه، لكن الوجه فقط لا نعلم، أنا لا أعلم الحكمة في ذلك، والله أعلم، لكن الحديث يقول ابن حجر ﵀ مجموع الشواهد يقتضي بأنه حديث حسن، لكنه حسن لغيره، وأنت إذا تأملت المواضع التي كان الرسول يدعو فيها وجدت أن الأحاديث الصحيحة لم يذكر فيها المسح إطلاقاً، رفع النبي ﷺ في مواضع في الخطبة عند الاستسقاء، وكذلك في عرفة، وكذلك في مزدلفة، وكذلك على الصفا، وغير ذلك، كل هذه الأحاديث الصحيحة على كثرة ما ورد من رفع اليدين لمي نقل أنه كان يمسح وجهه في الأحاديث الصحيحة إلا في هذا الحديث، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀: إن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء بدعة، وأن الشواهد الواردة كلها ضعيفة لا ينجبر بعضها ببعض، وعلى هذا فالمسألة تكون اجتهادية، من رأى أن هذه الشواهد يجبر بعضها بعضاً قال: إنه سنة أن الإنسان إذا فرغ يمسح وجهه، ومن رأى أنه لا يجبر بعضها بعضاً لشذوذها، وكثرة الأحاديث التي فيها أن الرسول كان يدعو ولم ينقل أنه يمسح وجهه، قال: إنه ليس بسنة، ثم قال: إنها بدعة كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.

ولعل قائلاً يقول: نحن لا ننكر على من مسح ولا ندعو إلى المسح، ولا نفعله؛ يعني: لا تمسح لعدم ثبوت السنة عندنا، ولا ننكر على من مسح اتباعاً لبعض العلماء الذين جعلوا