فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
الصالحات هي كذا وكذا، هذا من تفسير النبي ﷺ، وله أمثله مثل قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ﴾ الأنفال: ٦٠]. قال: القوة الرمي، ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. قال: الزيادة هي النظر إلى وجه الله، ﴿الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] قال: الظلم الشرك.
ومن فوائد الحديث: إثبات انفراد الله تعالى بالألوهية في قوله: "لا إله إلا الله".
ومن فوائده: تنزيه الله عن كل ما لا يليق به، في قوله: "وسبحان الله".
ومن فوائده: بيان عظمة الله ﷿ وكبريائه في قوله: "والله أكبر".
ومن فوائده: أن أفعال الله تعالى كلها متضمنة للحمد محمود عليها؛ لأنها كلها حكمة لقوله: "والحمد لله".
ومن فوائد الحديث: تفويض الحول والقوة إلى الله ﷿ في قوله: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"، ويتضمن هذا التفويض إثبات قدرة الله ﷿ وقوته على تحويل الأمور من حال إلى حال، وعلى هذا فلا نلجأ إلى تغييرها إلا إلى الله ﷿.
فإن قال قائل: الصلاة من الباقيات الصالحات لا شك وهي لم تأت في الحديث؟
فالجواب من أحد وجهين: إما يقال: إن الحديث ذكره الرسول ﷺ على سبيل التمثيل لا الحصر، وإما أن يقال: الصلاة فيها ذكر: تسبيح وحمد وقرآن.
وإذا قال قائل: والزكاة من الباقيات الصالحات لقول النبي ﷺ: "كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة"، وهذا لم يذكر في الحديث؟
فالجواب أيضاً من وجهين: إما أن يقال: أن الرسول ﷺ ذكر هذا على سبيل التمثيل، وإما أن يقال: إن دفع الزكاة تقرباً إلى الله ﷿ متضمن لمعنى قوله: "لا إله إلا الله"، أي إنسان يدفع ما يحبه والمال محبوب للنفوس تقرباً إلى الله إلا وهو يعتقد أنه لا إله إلا الله.
أحب الكلام إلى الله:
١٤٨٣ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله: "أحب الكلام إلى الله أربعٌـ لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". أخرجه مسلمٌ.
قوله ﷺ: "أحب الكلام إلى الله" أي: ما يتكلم به الإنسان، والظاهر أنه لا يشمل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله ﷿، والإنسان إذا تلاه فإنه لا ينسب إليه إلا تلاوة ولا ينسب إليه ابتداء؛ لأن