Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية فضل المداومة على ذكر الله

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٤٦٠

بيني وبين خطاياي ... إلخ"، ولا في الدعاء بين السجدتين، ولا في التشهد، لا يرفع يديه إلا في القنوت؛ فإنه كان يرفع يديه إذا قنت لقوم أو على قوم، وما عدا ذلك فإنه لا رفع لليدين في الصلاة في الدعاء، وإما ظاهراً مثل كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل"، فإن ظاهر الحديث أنه كان لا يرفع يديه.

فالمهم: أن الأصل في الدعاء رفع اليدين إلا إذا أوردت السنة بعدم الرفع ظاهراً أو صريحاً فلا يرفع، قو المصلي بعد السلام: "أستغفر الله" هذا دعاء، لكن هل كان الرسول ﷺ يرفع يديه؟ لا، ظاهر السنة ألا يرفع؛ لأن الذين يصفون صلاة النبي ﷺ لا يقولون أنه كان يرفع يديه عند الاستغفار.

من آداب الدعاء: ألا يخص الإمام نفسه بالدعاء الذي يجهر به ويؤمن عليه الناس في دعاء القنوت، قنوت الوتر، لا يقل: اللهم اهدني فيمن هديت، مع أن الواجب في السنة الذي علمه الرسول ﷺ للحسن: اللهم اهدني، لكن الإمام لا يقل: اللهم اهدني، وقد جاء في الحديث: "إذا خص الإمام نفسه بالدعاء فقد خانهم" يعني: المأمومين؛ لأنك أنت تقول: اللهم اهدني، والناس يؤمنون على دعائك لنفسك، فإذا كان وراءك أناس قل: اللهم أهدنا فيمن هديت ... إلخ، ولهذا جاء الدعاء في الفاتحة بلفظ الجمع: ﴿اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]. فقد استشكل بعض العلماء قال: كيف يكون الدعاء بلفظ الجمع، ولفظ الجمع للمفرد يدل على التعظيم، والداعي في مقام الذل ليس في مقام العظمة ولهذا علم النبي ﷺ الحسن دعاء القنوت فقال: اللهم أهدني، فكأن الحكمة -والله أعلم- أن هذه السورة سوف تقرأ من المسلمين عموماً، فيكون الذي يقول: ﴿أهدنا الصراط المستقيم﴾ مستحضراً أنه يدعو للمسلمين عموماً، ولاسيما إذا كان إماماً؛ لأنه لو كان إماماً؛ لأنه لو كان إماماً ولفظ الآية ﴿اهدني الصراط المستقيم﴾ صار في هذا اختصاص مع أنه يدعو للعموم.

فضل المداومة على ذكر الله:

١٤٧٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷾: أنا مع عبدي ما ذكرني، وتحركت بي شفتاه». أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن حبان، وذكره البخاري تعليقاً.