Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حرم الله الظلم على نفسه وعلى عباده

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣٧٤

أنه توعد عليه بالنار، يتفرع من هذه الفائدة: أنه يجب على الإنسان حماية ماله من التخوض فيه وهذا بمعنى النهي عن إضاعة المال.

ومن فوائده: أنه يحرم على الإنسان أن يكتسب المال إلا من وجه حلال بحق بناء على ما قلنا التخوض يكون سابقاً ولاحقاً وهو كذلك، فالواجب على الإنسان أن يحتاط احتياطاً تاماً فيما يكتسبه من المال وألا يأخذ كل ما هب ودب بل يتقي الشبهات.

ومن فوائد الحديث: إضافة ما بأيدينا إلى ربنا ﷿ لقوله: "من مال الله".

فإذا قال قائل: أليست الأموال لنا؟

فالجواب: بلى، أضافها الله ﷿ إلينا: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾ [النساء: ٥]. ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، لكن إضافتها إلينا إضافة تصرف لا إضافة خلق وإيجاد، يعني: الذي أوجدها وخلقها هو الله ﷿، ثم إن تصرفنا فيه مقيد بما أذن الله فيه فليس لنا أن نعمل كما شئنا، إذن وجه الإضافة ظاهر أن الله هو الذي خلقها وهو الذي رزقنا إياها وهو الذي شرع لنا أن نتصرف فيها كما شاء.

ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان إذا ذكر الحكم أن يذكر العلة لاطمئنان النفس لقوله: بغير حق.

ومن فوائد الحديث: إثبات النار وإثبات يوم القيامة لقوله: "فلهم النار يوم القيامة".

حرم الله الظلم على نفسه وعلى عباده:

١٤٣٣ - وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷾ قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا". أخرجه مسلم.

اقتصر المؤلف ﵀ على الشاهد منه، وهنا نبحث هل يجوز للراوي أن يختصر الحديث؟ وأما الراوي الناقل كالمصنف نقله من الاصل -صحيح مسلم- وصحيح مسلم موجود لمن أراد الرجوع إليه، لكن إنسان يروي الحديث عن شيخه يريد أن ينقله للأمة فهذا لابد أن يتمه لكن يجوز حذف شيء منه بشرط ألا يتعلق به ما قبله فإن تعلق به ما قبله فالحذف حرام ومع قولنا بأنه يجوز حذف الحديث فإن الأولى عدم الحذف حتى لو طال الحديث لو كان صفحة أو صفحتين. في هذا الحديث يقول: فيما يرويه عن ربه، من الذي يرويه؟ الرسول ﷺ عن ربه هذا منتهى السند وهو الله ﷿، وهذا الحديث الذي يرويه النبي ﷺ عن ربه يقول: قال الله تعالى، مثل حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ صلى بهم ذات يوم صلاة الصبح في الحديبية