Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية النهي عن السباب

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣٦٢

فخان، لكن لو قال: أنا لم أخن؛ لأن الرجل قال: هذا بيني وبينك وهو كذلك وحدثني وليس عندنا أحد، لكن لم يقل لي: لا تحدث به أحداً ماذا نقول؟

نقول: كل إنسان يعرف أن المحدث إذا قال: بيني وبينك فيعني لا تخبر أحداً، ومن ذلك أيضاً ما ذكره بعض العلماء أن الإنسان إذا صار يحدثك ويلتفت هل حولنا أحد فقد ائتمنك فلا يجوز أن تفشي سره.

ومن الخيانة أن يكون الإنسان عنده أجير استعمله لمدة شهر أو أكثر أو أقل ثم عند المحاسبة خانه ولم يبين له أنه لا يستحق الأجرة سواء أيام العطل أو غير أيام العطل فهذه أيضاً خيانة، والمهم أن الخيانة هي الغدر في موضع الائتمان.

النهي عن السباب:

١٤٢٦ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". متفق عليه.

"سباب": مصدر سب يسب سباً وسباباً، و"المسلم": هو من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والتزم بأحكام الإسلام، والفسوق: هو الخروج عن الطاعة مأخوذ من قولهم فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها، "وقتاله" أي: قتال المسلم كفر، والكفر هو: الردة أو ما يقاربها، يخبر النبي ﷺ أن من سب المسلم فهو فاسق، سباب المسلم فسوق أي: إذا سب أحد من المسلمين أخاه فقد فسق أي: انتقل من وصف العدالة إلى وصف الفسق، وإن قاتله فقد كفر أي: فَعَل فِعل الكافرين؛ لأنه لا يمكن أن يحمل السلاح على أخيه من كان مسلماً حقاً، ولهذا قال النبي ﷺ: "من حمل علينا السلاح فليس منا".

في هذا الحديث فوائد: منها: وجوب احترام عرض المسلم وجه الدلالة أن سبه فسوق ويستثنى من ذلك ما إذا سبه رداً على سبه فإنه ليس فسقاً، لقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]. ولقول النبي ﷺ: "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم".

ومن فوائد الحديث: أن الفسق دون الكفر، وجه ذلك أن الفسق صار جزاء للسب والسب أهون من القتال وعظم العقوبة يدل على عظم العمل والذنب.

ومن فوائد الحديث: أن قتال المسلم كفر، ولكن هل هو الكفر المخرج عن الملة؟

نقول: لا ليس الكفر عن الملة، والدليل على هذا قول الله ﵎: ﴿وإن طائفتان من