فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
حكمه لا ينفذ، إن قال قولاً لم يعتبر وإن فعل فعلاً لم يعتبر إلا فيما لا يشترط فيه العقل كالجناية على الآدمي، هذا لو جنى لابد أن يؤخذ منه حق الآدمي.
الثالث: الوسط وسط بينهما فهذا اختلف العلماء فيه ﵏ هل يعتبر بقوله أو لا؟ والصحيح أن قوله غير معتبر؛ لأنه يقول القول وهو غير مريد له، ومن ذلك إذا طلق زوجته وهو غضبان بهذا الغضب فإن الصحيح أن طلاقه لا يقع، وكذلك لاو أعتق عبده فإن العتق لا يقع ولو أوقف أملاكه فإنه لا ينفذ ولو باع شيئاً لم ينفذ، المهم القاعدة أن من كان هذا غضبه فإنه لا ينفذ تصرفه، هذه أقسام الغصب وقد تبين هذه الأقسام ابن القيم ﵀ في كتابه إغاثة اللهفان -غير الكتاب الكبير المعروف- في عدم وقوع طلاق السكران.
من فوائد الحديث: الثناء على من يملك نفسه عند الغضب لقوله: "إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
ومن فوائده: الحث على ضبط النفس عند وجوب ما يثيرها لأن الإنسان عندما يحصل له ما يثير نفسه ربما يتكلم بكلام لا يجوز، أو يفعل أفعالاً غير جائزة.
ومن فوائد الحديث: أن من يملك نفسه عند الغضب أشد ممن يصارع فيصرع لقوله ﷺ ليس الشديد بهذا ولكن كذا وكذا مع أن المصارع الذي يصرع الناس شديد قوي لكن حقيقة الأمر أن الذي يضبط نفسه عند الغضب هو أشد منه وأقوى.
ومن فوائد الحديث: حسن تعليم الرسول ﷺ حيث بين للناس الحكم أو الحال بأشياء محسوسة لأن كل واحد من الناس يعرف أن الذي يصارع الناس فيصرعهم يعرف أنه قوي شديد فبين الرسول ﷺ من هو أحق منه بأن يوصف بالشدة، وهو الذي يملك نفسه عند الغضب.
النهي عن الظلم والشح:
١٤٢٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "الظلم ظلماتٌ يوم القيامة". متفقٌ عليه.
١٤٢٣ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم". أخرجه مسلمٌ.
في هذين الحديثين: التحذير من الظلم فما الظلم؟