Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية التوبة فضلها وشروطها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣٤٦

فإن قال قائل: اليس أبو هريرة ﵁ قد شرب لبناً حتى لم يجد له مكاناً؟

قلنا: بلى لكن النادر لا حكم له، وهذا شيء نادر والرسول ﷺ عذره من أجل أنه كان جائعاً من قبل حتى يعرف قدر نعمة الله، وهذا من حكمة الرسول ﷺ أنه أحياناً يجعل للمرء ما يقابل حاله التي كان عليها حتى يعرف حكمة الله ونعمته كما فعل مع جابر في جمله.

جابر كان معه جمل قد أغيا وأراد جابر أ، يتركه فلحقه النبي ﷺ فضرب الجمل ودعا له فانطلق الجمل يمشي حتى كان في أوائل القوم، وكان في الأول في أخريات القوم، وكان جابر سيسيبه، ولكن الرسول ﷺ ببركة دعائه صار الجمل على هذا الوجه ثم قال: بعنيه بأوقية فقال: لا، كان في الأول يريد أن يسيبه والآن امتنع أن يبيعه على أشرف الخلق، والرسول هو السبب أيضاً في أنه صار يمشي قوياً ومع ذلك أبى، لكنه قال: بعنيه فلما رأى النبي صلى الله وسلم متمسكاً به يعني لما رأى جابر النبي ﷺ متمسكاً به باعه عليه، لما وصلا المدينة أعطاه الثمن، وقال له: "أتراني ماسكتك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك" هذا الكرم وهذا الامتحان أراد أن يمتحن هذا الرجل، كان بالأول كارهاً لهذا الجمل ثم صار راضياً به ثم باعه ثم جاءه الجمل والثمن، وأصل شراء النبي ﷺ له من أجل الاختبار والامتحان إذن نقول: مما ينبغي للإنسان أن يأكل ثلثاً ويشرب ثلثاً ويتنفس في ثلث، هذا الذي ينبغي أن يكون عليه غذاؤك دائماً لكن النادر لا حكم له يعني: لو جاز لك الطعام أو الشراب وملأت بطنك منه أحياناً فلا بأس أما أن تجعل هذا ديدنك فلا.

التوبة فضلها وشروطها:

١٤١٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كل بني آدم خطاءٌ، وخير الخطائين التوابين". أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وسنده قويٌّ.

"كل" مبتدأ و"خطَّاء" خبره، أي: كثير الخطأ، لأنه لم يقل: كل بني آدم يخطء، قال: "خطاء" أي كثير الخطأ وما أكثر خطأنا، والخطأ يدور على شيئين: إما ترك واجب وإما فعل محرم، وأينا سلم من ترك الواجب؟ نسأل الله العفو، أينا يسلم من ترك المحرم كذلك "وخير الخطائين التوابين" أي: الرجَّاعون عن خطئهم إلى الله ﷿ حتى لو تكرر؛ لأن كلمة خطاء تدل على الكثرة وخير الخطائين التوابون كلما أخطأ تاب، وشيء الخطائين هو الذي لا يتوب ولا يبالي ولا يهتم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون