Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضا

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٤٧

النتيجة وما هي الفائدة، والأحداث تشهد بأنه لا نتيجة ولا فائدة بل تشهد أيضا شهادة واقعية أن أولئك الذين يخرجون على أئمتهم بحجة أنهم يريدون أن ينتصروا للإسلام وأن أئمتهم على الضلال والكفر نرى أن الحال تنعكس وتكون أسوأ بكثير مما سبق، ولا حاجة إلى التشخيص والتعيين، تأملوا كل البلاد التي حصلت فيها الثورات يتمنى شعوبها الآن أنهم كانوا على الحال الأولى، يتمنون بقلوبهم ولكنن لا يحصل.

إذن يؤخذ من هذا الحديث: أنه لا ينبغي أن نقاتل العدو بسلاح هش ردئ لا ينفع ولا ينكأ العدو.

ويستفاد من هذا الحديث: تجنب ما يكون ضرراً على الغير لقوله: «ولكنها تكسر السن» إذا أصابته، وكذلك قوله: «وتفقأ العين» وهذا ضرر، فالواجب اتقاء الضرر، ثم إن الضرر إن كان متيقنا أو راجحا فالنهي للتحريم.

النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضاً:

١٢٨٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً» رواه مسلم.

هذا أيضاً نهي، والدليل على أنه نهي: جزم الفعل بعد «لا»، وقوله: «شيئا فيه الروح» قيد، ولم يقل: شيئا مطلقا، قال: «فيه الروح غرضاً»؛ أي: هدفاً يرمى إليه بأن ينصب أمام الناس، ويقال الآن نترامى عليه، وإنما نهى عنه ﷺ لما في ذلك من إيلامه وعدم الضرورة إليه؛ لأنه من الممكن أن يتخذ غرضاً ليس فيه الروح ليس من الضرورة أن نجعل ما فيه الروح غرضاً.

ففي هذا الحديث: النهي عن اتخاذ ما فيه الروح غرضاً، والنهي للتحريم لما فيه من أذية الحيوان بدون ضرورة إليه.

ومن فوائد الحديث: أن الدين الإسلامي كما يرحم الإنسان يرحم الحيوان، حتى إن الرسول ﷺ قال: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» أي: ما كان قوته واجباً عليه فكفى به إثما أن يضيعه.

ومن فوائد الحديث: أنه لو مات الحيوان كالطير مثلاً وجعل غرضاً فلا بأس به، لكن هذا المفهوم مقيد بما إذا لم يكن ذلك متضمناً لإفساد المال، فإن كان متضمناً لإفساد المال بمعنى: أن هذا الطير الذي جعلناه غرضاً بعد أن مات يتخرق ويفسد لحمه فإنه ينهى عنه من هذه الناحية أن في ذلك إفساد للمال.